ان اخر فكرة تسيطر على تفكيرنا يجب علينا فحصها بتجرد من ذواتنا وبعيد عن التعصب الأعمى الذ ي يجعلنا دوما في معزل عن الرقي بأنفسنا وشخصياتنا وعقولنا.
لماذا لا نرتقي؟ لانه احيانا نستتر خلف فكرة معينة داخل عقولنا ، نعتقد انها الفكرة الاساسية للحياة ، او هي القوة التي تعكس ما نحن فيه فنصر على استحضارها بل انها تحضر من دون استحضار لنجدها خلف كل تصرفاتنا ، واحكامنا.
ان الانسان ربما عاش حياته كلها على اساس فكرة معينة صبغت الوان تصرفاته وكلاماته وتعبيراته ...ان الفكر هو اساس مهم للسلوك وشواهده ودلائله وبالتالي فان على الانسان دوما ان يتفحص افكاره في مختلف المواقف الحياتية من دون تعصب وبتجرد من الذاتية التي تخفي علينا ما يجب ان نراه قبل غيرنا من الناس.
ورغم تعدد افكارنا الا انه يجب ان نفحص الفكرة الآخيرة التي باتت هي المسيطرة ، نفحصها في كل موقف وكل تصرف.
فالانسان منذ طفولته وهو يجمع ويغير الكثير من افكاره الا انه في فترة الاستقرار والانتقال من مراحل التعلم النظامي الى فترة العمل يبدأ حراك التغير الفكري في التباطئ الذي ربما عكس لنا سيطرة فكرة واحدة جعلنا منها المرشد والدليل الذي نهتدي به منتظرين مثيرات قوية للتغير واذا لم تحضر تلك المثيرات استمرت حياتنا بنمط معين اقرب الى التصلب والاقتناع التام بجميع تصرفاتنا.
فمثلا بعض الرجال يعتقد بفكرة ان الشدة والصرامة في التربية اساس لصلاح الاسرة..وبعض المعلمين يعتقد بفكرة العقاب على اساس انها الافضل للتعليم..انها الفكرة الاخيرة ليست خاصة بفرد معين أو مجال معين بل انها تكون في كل مجال نمتهنه أو عمل نقوم به ..انها في الحياة العامة والخاصة ، وفي الموقف الصغير والكبير ، ففكرة العلاج مثلا ربما اصر عليها الطبيب بحكم تخصصه انها تكون في العلاج الكيميائي والذي ربما خالفه متخصص في علم النفس الذي ربما سيطرت عليه فكرة ان العلاج يكون بالايحاء والاسترخاء، وربما كان متخصص الطب البديل مصرا على ان العلاج لا يكون سوى بالمواد الطبيعية..وقد لايكون الخطاء في اسلوب العلاج المتبع بقدر ما يكون في التصلب الفكري المتحيز للفكرة الأخيرة.
ان احدنا ربما اصر على ان يبقى منعزلا عن الناس والعالم لا لشيء سوى ان الفكرة الأخيرة المسيطرة عليه تكمن في كون ان الناس لا يأتي منهم سوى الشر والمشاكل، بنما ربما رأيت احدنا يتنقل بين مكان لآخر ومن موقع لآخر لا لشيء سوى ان الفكرة الأخيرة تكمن في كون ان الناس مصدرا للسعادة من خلال التعارف وغيره.
ان علينا من باب مراقبتنا لذواتنا ان نتفحص الفكرة الأخيرة ومدى صلاحيتها او عبثيتها اذا ما اردنا ان نبقي انفسنا في المسار الصحيح ، ثم علينا ان نتجرد من ذاتنا كي لا نتعصب لهوى انفسنا.
ان تصرفاتنا واحكامنا وتعاملنا مع الناس ومعتقداتنا ربما تحكمها الفكرة الأخيرة ومدى سلامة ذلك يعتمد بالدرجة الأولى ربما على الفكرة الأخيرة.
تجرد من ذاتك
راقب تفكيرك اثناء الموقف
افحص الفكرة الأخيرة
تعلم كيف تغيرها
hgt;vm hgHodvm