انا والآخر..
فيما يبدو اننا نعاني من عدم اعطاء قيمة للآخر في محيطنا الذاتي ، فكل ما يبتعد عن ذواتنا
هو جزء ليس منا ،والأفراد منا كلا له نظرته التي يعبر به عن طريق سلوكه تجاه هذا
الآخر ، بينما قلة منا ينظر بتأمل لما عند الآخر يقف فريق آخر موقفا اشبه بالعدائي تجاهه .
بعض الناس يعطون فرصة لانفسهم وللآخرين لكي يفهموا ما لديهم ، بينما يسكر بعض
الأفراد عقولهم ولا يعطون أي مجال لتقبل فكر الآخر أو الأخذ معه.
وبشكل مباشر نحن بحاجة الى اعطاء جزء من الاعتبار للآخر ايا كان ، هذا الاعتبار لا
يعني بالضرورة قبول فكره أو تصرفه ، بل نحن بحاجة الى تصور اكبر للسلوك وللفكر الذي
يحمله .
اذن من هنا نحن بحاجة لتصور اكبر من النظرة المحسوسة للآخر على أنه ليس جزءا من
ذاتنا...
ان تصور الآخر هو في الحقيقة تصور عن ذاتنا ، وان اعطاء فرصة لفهم الآخر هي فرصة
لفهم انفسنا..
لاعطيكم تصور عن انا والآخر في هذا المثال :
احد الاشخاص يغازل احدى الفتيات ..ويوم قيل له لماذا تفعل هذا ؟ قال انا لست كغيري
ممن يغازل حيث قال : بانه يحبها ويخاف عليها ولن يؤذيها مثل غيره ..
لما سئل هذا الشخص عن مدى رضاه عن شخص يغازل اخته ويحمل نفس ما يحمله هو
من حب وخوف ..قال : لا ما ارضى
هذا التصرف يعكس بالضبط انا والآخر
ففي الوقت الذي يبرر لنفسه تصرفاته وأفكاره ، ينكر وبشدة تصرفات ومبررات الآخرين
انه حين تعامل مع بنت الناس تعامل معها من منطلق الآخر ، والآخر عنده ليس في حكم
النفس أو في حكم ذاته ففعل ما شاء دون قيود ، أما اخته فهي جزء من ذاته خرجت معها
القوانين والتقاليد والدين
كل ذلك يحدث لاننا لا نعرف حقا للآخر ولأننا لم نتعرف على اهمية احترام الآخر ، فثقافة
الآخر غير موجودة وغير مركزين عليها مثل احترام الذات .
ان عدم احترام الآخر هو الفساد بعينة وهو المحطم لكل شئ جميل نحن نرغبه ونتطلع اليه
والعكس هو بناء مجتمع مثالي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى
ومن الصور في رفض الآخر وربما تهميشه اذا خالف افكارنا ولم يصف الى جانبنا ،فبعضنا
يعتبره عدوا ويصل به الأمر الى انتقاده خارج الفكره الرئيسية بتوجيه الانتقاد الى ذات الآخر
والبحث عن مواطن فيه لا علاقة لها بالموضوع للتحقير والتقليل من شأن الآخر .
ان الآخر في مفهومنا هو غيرك كأن يكون انسانا بمفرده ذكر او انثى او عائلة اخرى غير
عائلتك أو قبيلة اخرى او مجتمع اخر ...
ان الاشخاص الذين يعتبرون الآخر انسانا قد كرمه الله ايا كان يفرض علينا اكرامه
واحترامه ، ويظهر هذا التكريم والتقدير من جانبنا للآخر من خلال احترامه والتعامل معه
مثل ما نحب انه يتعامل معنا وفي كل شئ.
ان احترام الآخر تفرض علينا احترام الاماكن العامة كالمنتزهات والحدائق ...
ان احترام الآخر تفرض علينا احترام كل الاشياء التي للغير...
ان احترام الآخر تفرض علينا احترام النظام وتقدير طوابير الانتظار ...
ان احترام الآخر تفرض علينا احترام عائلته وقبيلته ومجتمعه وانسانيته
لقد ادى بالكثيرين الذين غابت عنهم الرؤية الصحيحة للآخر الى اعتبار نفسه ومجتمعه
وعائلته وقبيلته فوق الجميع ، ومن هنا ظهر التعصب والتفاخروالاحتقار والاذلال والتكبر
والتغطرس وخرق الانظمة والقوانين والقيم في صور شتى كالجريمة والعدوان والاضرار
بالممتلكات العامة والخاصة..
ماذا فعل هتلر لما راى الآخرين في مراتب ادنى من عرقة ؟ لقد اشعل الحروب ودمر حياة
الانسان وافقر الشعوب لانه اعتبرهم لا شئ ولم ينظر اليهم ولا لانسانيتهم وانما كان مركزا
على ذاته وعرقة .
وماذا فعل تاجر المخدرات ؟ لقد فتك بالانسان وبالشعوب وبالحكومات لانه لم ينظر الا لكم
ستجني ذاته المريضة من ملايين واموال طائلة دونما اعتبار للآخر وانسانيته وحقوقة .
وماذا فعلت افكار لينين وماركس بشعوبهما قبل غيرهم ؟ افقرتهم وجعلتهم يعيشون في
بؤس وعلى فتات الخبز ، كله لاحتكار الآارء والأفكار في ذاتهما وافكارهما حيث لم يسمحا
ولم يسمعا للآخر ابدا .
ولقد تعامل الأوائل من المسلمين مع بعضهم ومع غيرهم من غير المسلمين بقانون احترام
الآخر فوصلت رسالتهم افعالا وسلوكا قبل ان تصل دعواتهم وحديثهم وكلامهم.
اننا اليوم بحاجة الى احترام الآخر ايا كان فعلا وسلوكا قبل ان تكون حديثا وكلاما عابرا .
ودمتم في رعاية الله
Hkh ,hgNov>>>,;dtdm hgjuhlg